السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

428

الحاكمية في الإسلام

الحق أنّ الاضطرار لا يثبت الحجيّة ، ولذلك لا يمكن ترتيب جميع آثار القضاء على حكم غير المجتهد ، بل يجب تنفيذه من باب الحسبة « 1 » والأمر بالمعروف ، لأنّ الناس بحاجة إلى فصل الخصومات لا حجيّة القضاء . بناء على هذا يجب على القاضي الاضطراريّ أن يتجنب القضاء ابتداء قدر الإمكان ، وأن يسعى في حلّ الاختلافات عن طريق المصالحة إلّا أن لا يقبل أحد الطرفين أو كلاهما بحلّ المنازعة عن طريق المصالحة لأن القضاء - مع إمكان الصلح - غير ضروري . وفي حالة الاضطرار وقيام المحاكمة جاز للقاضي إذا تيقن بحقانية أحد الطرفين ، أو ثبت له ذلك عن طريق الوثائق والمستندات أو شهادة الشهود ، وحصلت لديه أمارة شرعيّة ، أن يلزم الطرفين بالعمل بالحق « 2 » ، من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحسبة فقط ، وثبوت حق الحاكميّة هذا ، إنما هو

--> ( 1 ) الأمور الحسبية عبارة عن : مطلق الأعمال الاجتماعيّة التي يجب القيام بها ولا يهملها الإسلام ، والحسبة تعنى الأجر والثواب الذي يعطى على اتيان أمور وأعمال ، والأمور الحسبية هي الأمور التي يجب أن يقوم بها من يصلح لذلك ، ولا يلزم أن يكون فقط من مقولة العبادات - مثل صلاة الميت - أو الأعمال الخيرية مثل إطعام المساكين بل القضاء ، وإجراء العقوبات ، وأخذ اللقيط وحفظه ، والجهاد ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والافتاء وغيرها وأمثالها من الأمور الاجتماعية جميعها أمور حسبية يجب القيام بها ، وكثير منها لا يشترط فيه الاجتهاد . نعم لا بد فيها من الأخذ بالقدر المتيقن في المقيم بها ، فإن احتمل اعتبار الاجتهاد لزم ، وإلّا فيكتفي بباقي الشروط كالعدالة وينفي هذا الشرط أيضا في صورة الاضطرار ، وسيأتي تفصيل ذلك في « ولاية الحسبة » . ( 2 ) كأن يلزم المدين بتسديد دينه إلى الدائن ، ورفع الغاصب يده عن ما غصبه من أرض أو بيت ، والزوجة الناشزة بالعودة إلى بيت زوجها ، وإلزام الزوج بالإنفاق على زوجته وأمثال ذلك .